السيد محمد الحسيني الشيرازي

545

الفقه ، السلم والسلام

والمغرب والعشاء الآخرة ثمّ عرض لها عارض في الليل ، فقالت : يا بني أعد عليّ ما علّمتني فأعدته عليها فأقرّت به وماتت . فلما أصبحت كان المسلمون الذين غسلوها وكنت أنا الذي صلّيت عليها ونزلت في قبرها » « 1 » . وعن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : « . . . لقد كان - أي علي بن الحسين عليه السلام - يأبى أن يؤاكل أمه ، فقيل له : يا بن رسول الله أنت أبر الناس وأوصلهم للرحم فكيف لا تؤاكل أمك ؟ فقال عليه السلام : إني أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه » « 2 » . وعن علي بن الحسين عليه السلام قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ما من عمل قبيح إلا قد عملته فهل لي من توبة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فهل من والديك أحد حي ؟ قال : أبي ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : فاذهب فبرّه . قال عليه السلام : فلما ولّى ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو كانت أمه » « 3 » . وفي فقه الرضا عليه السلام : « واعلم أن حق الأم ألزم الحقوق وأوجب لأنها حملت حيث لا يحمل أحد أحداً ووقت بالسمع والبصر وجميع الجوارح مسرورة مستبشرة بذلك ، فحملته بما فيه من المكروه الذي لا يصبر عليه أحد ورضيت بأن تجوع ويشبع ، وتظمأ ويروى ، وتعرى ويكتسي ، وتظلّه وتضحى ، فليكن الشكر لها والبر والرفق بها على قدر ذلك ، وإن كنتم لا تطيقون بأدنى حقها إلا بعون الله » « 4 » . وعن أبي القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق قال : قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن والدتي بلغها الكبر وهي عندي الآن ، أحملها على ظهري وأطعمها من كسبي وأميط عنها الأذى بيدي وأصرف عنها مع ذلك وجهي استحياء منها وإعظاما لها فهل كافأتها ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « لا لأن بطنها كان لك وعاء ، وثديها كان لك سقاء ، وقدمها لك حذاء ، ويدها لك وقاء ، وحجرها لك حِواء ، وكانت تصنع ذلك لك وهي تمنى حياتك وأنت تصنع هذا بها وتحب مماتها » « 5 » .

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 160 - 161 باب البر بالوالدين ح 11 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 397 - 398 ب 13 ح 12325 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 15 ص 179 - 180 ب 70 ح 17930 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 15 ص 180 ب 70 ح 17931 . ( 5 ) مستدرك الوسائل : ج 15 ص 180 ب 70 ح 17932 .